الشيخ محمد آصف المحسني

261

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

العسكري : « الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق في دعائهم إلى موافقته » . فينافي ما تقدم . ويمكن ان يقال : ان شمول الرحمة الرحيمية للكافرين إنما هي من جهة دعوتهم إلى الإيمان والدين ، فلا ترتبط بأمور دنياهم ، فلا منافاة بينهما . فإذا ثبت ذلك فقد بان لك ضعف الفرقين المتقدمين ، نعم هذا الفرق يلائم القول الثاني ، فإن الرحمة الرحمانية حيث لا تلازم الذات فهي منحصرة في الدنيا ، والرحيمية حيث لا تنفكّ عنها فهي عامة في الدارين ، ولكن سيدنا الأستاذ - دامت أيام إفاداته - لم يرتض هذا الفرق وقال : لا مناص من تأويل هذه الروايات أو طرحها ؛ لمخالفتها الكتاب العزير ، فإنه قد استعمل فيه لفظ الرحيم من غير اختصاص بالمؤمنين أو بالآخرة كقوله تعالى : 1 - فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم « 1 » . 2 - نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم « 2 » . 3 - إن الله بالناس لرؤف رحيم « 3 » . 4 - ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما « 4 » . 5 - ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما « 5 » . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . وفي بعض الأدعية والروايات : رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما . نقد كلام سيدنا الأستاذ الخوئي ثم قال - دام ظله الوارف - : ويمكن أن يوجّه هذا الاختصاص بأن الرحمة الإلهية إذا لم تنته إلى الرحمة في الآخرة فكأنها لم تكن رحمة ، وما جدوى رحمة تكون عاقبتها العذاب والخسران ، فان الرحمة الزائلة تندكّ أمام العذاب الدائم لا محالة ، وبلحاظ ذلك صح أن يقال : الرحمة مختصّة بالمؤمنين أو بالآخرة . انتهى كلامه الشريف . أقول : ومن الواضح أن اللّه لا يغفر للمشركين والكافرين ، ففي كل آية ذكرت صفة الغفور

--> ( 1 ) إبراهيم 14 / 36 . ( 2 ) الحجر 15 / 49 . ( 3 ) الحج 12 / 65 . ( 4 ) الإسراء 17 / 66 . ( 5 ) الأحزاب 32 / 24 .